السيد محمد تقي المدرسي

216

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

والعدل منها على اربع شعب : على غائص الفهم ، وغور العلم ، وزهرة الحكم ورساخة الحلم ، فمن فهم علم غور العلم ، ومن علم غور العلم صدر عن شرايع الحكم ، ومن حلم لم يفرط في أمره وعاش في الناس حميداً . والجهاد منها على اربع شعب ، على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين ، فمن أمر بالمعروف شد ظهور المؤمنين ، ومن نهى عن المنكر ارغم أنوف المنافقين ، ومن صدق في المواطن قضى ما عليه ، ومن شنئ الفاسقين وغضب لله غضب الله له وارضاه يوم القيامة « 1 » . تفسير دعائم الإيمان : يبدو ان هذا الحديث يبين حقيقة الايمان وما يهدينا إلى تلك الحقيقة ، وبالذات من حيث إن الايمان ليس مجرّد نور ( كنور العقل والعلم والمشيئة ) بل هو ايضاً روح وعزم وبالتالي اعمار القلب بذلك النور ، وتفاعل النفس معه . وبكلمة : الايمان فعل الفؤاد وليس فقط نوره ، وعلى الانسان السعي نحوه لكي يعطيه الله سبحانه منه بقدر مقدور . فهو قائم على تلك الأركان الأربعة . . الصبر واليقين والعدل والجهاد . الف - الصبر . . أول دعائم الايمان : ولكن كيف أصبح الصبر ابرز دعائم الايمان ؟ الايمان حقاً هو التسليم لحقيقة الغيب ، وقد قال ربنا سبحانه : « الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة » . ولعل العلم بالشهود ليس ايماناً ، إذا لم يتطلّب جهداً نفسياً وسعياً قلبياً . والزمن القادم ( الآخرة ) هو الذي يحفز الانسان إلى الايمان ، وبالذات وعي المسؤولية والاعتقاد الراسخ بالجزاء ، وهكذا أصبح الشوق إلى الجنة والخشية من النار ، والرغبة عن الدنيا وانتظار الموت ، من أعظم دعائم الايمان ، لأن كل ذلك يجعلنا نتجاوز الشهود إلى الغيب والحاضر إلى المستقبل والمحدود إلى المطلق .

--> ( 1 ) - موسوعة بحار الأنوار 65 ص 348 . .